الشيخ محمد اليعقوبي

201

خطاب المرحلة

وفي استحباب مصافحة المؤمنين ورد عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أدخل الله يده بين أيديهما وأقبل بوجهه على أشدهما حباً لصاحبه فإذا أقبل الله بوجهه عليهما تحاتت عنهما الذنوب كما يتحات الورق من الشجر ) . وعن حرمة إهانة المؤمن ورد عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : لما أُسري بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : يا رب ما حال المؤمن عندك ؟ قال : يا محمد من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي ) . أن الدخول في هذا العالم الرحيب لأهل البيت ( عليهم السلام ) المبلغين رسالات ربهم بأمانة وصدق وإخلاص لا يمل وينقل الإنسان إلى عوالم قدسية تجلو بها القلوب وتطهر بها النفوس . ولم يكتف المشرع الأقدس تبليغ هذه التعاليم والوصايا وإنما وضع على الأمة شعائر وطقوس تعزز هذه الألفة والمودة والتواصل ، كالاجتماع لأداء الفرائض اليومية وهي خمسة في اليوم وكصلاة الجمعة الأسبوعية التي يجب على كل أهل المدينة القدوم إليها وكفريضة الحج التي يجمع إليها ملايين المسلمين من كل بقاع العالم ، ومن تلك الشعائر : الأعياد وما تتضمنه برامجها من استحباب الاجتماع والتزاور والمعانقة والتهاني « 1 » مما يعيد الصفاء إلى القلوب و

--> ( 1 ) إن هذه التعاليم السامية لتنظيم العلاقات الإنسانية مما يفخر بها المسلمون وأتباع أهل البيت وعليهم تطبيقها ونقلها إلى الحضارات الأخرى ليروا الصورة الحضارية المشرقة للإسلام وأن بعضاً منها تضمنها كتاب ديل كارنيجي ( كيف نكسب الأصدقاء ) جعلته الكتاب الأكثر تداولًا في العالم بعد القرآن الكريم ودفعهم إلى تأسيس ( معهد كارنيجي ) لتنظيم العلاقات الإنسانية فلماذا يكون أكثر المسلمين كالحمار الذي يحمل أسفاراولا يستفيد منها أو كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول .